
خصائص البروج وطبائعها
شرح تعليمي مفصّل في علم الفلك التقليدي
مقدّمة
يقوم علم الفلك القديم على فهم حركة الشمس في السماء بوصفها الأساس الذي تُبنى عليه جميع التقسيمات الفلكية. فمن خلال تتبّع مسار الشمس السنوي، توصّل القدماء إلى تقسيم دائرة البروج، ثم استخرجوا منها خصائص الأبراج وطبائعها، وربطوا ذلك بالإنسان والكون والنظام الطبيعي العام.
وهذه المبادئ تُعدّ حجر الأساس في علم التفسير الفلكي كما وصل إلينا عبر الحضارات.
أولًا: مسار الشمس ودائرة الكسوفية
عند مراقبة حركة الشمس على مدار السنة، يتبيّن أنها تسير في مسار دائري ثابت يُعرف باسم دائرة الكسوفية.
هذا المسار لا يتطابق مع خط الاستواء السماوي، بل يميل عنه بزاوية تُقدّر بنحو 23.5 درجة، وهو الميل الذي ينتج عنه تعاقب الفصول الأربعة واختلاف طول الليل والنهار.
وتعبر الشمس خط الاستواء السماوي مرتين في السنة، عند نقطتين أساسيتين هما:
-
الاعتدال الربيعي
-
الاعتدال الخريفي
وهاتان النقطتان تُعدّان أساس الحسابات الفلكية القديمة، ومنها يبدأ تقسيم دائرة البروج.
ثانيًا: منطقة البروج وتقسيم الدائرة
يمتد حول مسار الكسوفية حزام فلكي يُسمّى منطقة البروج، ويبلغ عرضه قرابة سبعة عشر درجة على جانبي المسار.
وقد قسّم الفلكيون القدماء هذا الحزام إلى اثني عشر قسمًا متساويًا، يبلغ طول كل قسم 30 درجة، ليكتمل مجموع الدائرة بـ 360 درجة.
وتُعرف هذه الأقسام بالأبراج التالية:
الحمل – الثور – الجوزاء – السرطان – الأسد – السنبلة – الميزان – العقرب – القوس – الجدي – الدلو – الحوت.
وقد أُطلقت هذه الأسماء تشبيهًا بالصور النجمية التي كانت تقابل مواقعها في السماء قبل آلاف السنين.
ومع مرور الزمن، أدّت ظاهرة فلكية تُعرف باسم مبادرة الاعتدالين إلى تغيّر مواقع الصور النجمية تدريجيًا، بمعدل درجة واحدة كل اثنتين وسبعين سنة تقريبًا.
ونتيجة لذلك، لم تعد الصور النجمية تتطابق تمامًا مع مواقع الأبراج الحسابية، إلا أنّ الحساب الفلكي لا يزال يعتمد على تقسيم دائرة الكسوفية الثابت.
ثالثًا: الخصائص العامة للأبراج
لاحظ الفلكيون القدماء أنّ الأبراج ليست متباينة تمامًا، بل تتشارك مجموعات منها بخصائص متقاربة، ما يجعل مواليد الأبراج ذات الطبيعة الواحدة يميلون إلى سلوكيات وأنماط تفكير متشابهة.
فعلى سبيل المثال:
-
تميل بعض الأبراج إلى المبادرة والحركة والنشاط.
-
بينما تميل أخرى إلى التأمل، أو الاستقرار، أو التفاعل الاجتماعي.
ولا تُعدّ هذه الخصائص قوانين قطعية، بل مؤشرات عامة تُستخدم لفهم الميول الأساسية للشخص وطريقته في التفاعل مع محيطه.
رابعًا: طبائع الأبراج وعلاقتها بالعناصر
اعتمد علم الفلك القديم على تقسيم الطبائع إلى أربع قوى رئيسية، ترتبط بالعناصر الطبيعية وبنظرية الأخلاط المعروفة عند القدماء.
وتنقسم الطبائع من حيث الأصل إلى حارة وباردة، ثم يتفرّع كل منها إلى يابسة ورطبة.
العلاقة بين الطبع والعنصر والخلط:
-
حار يابس: عنصر النار – المرة الصفراء
-
بارد يابس: عنصر الأرض – المرة السوداء
-
حار رطب: عنصر الهواء – الدم
-
بارد رطب: عنصر الماء – البلغم
وتُوزّع هذه الطبائع على الأبراج وفق نظام دقيق، فتُصنَّف الأبراج إلى:
-
أبراج حارة
-
وأبراج باردة
ويندرج تحت كل فئة أبراج يابسة وأخرى رطبة.
وتُعدّ هذه الطبائع من أهم المفاتيح التي يعتمد عليها الفلكيون في تفسير:
-
السلوك والانفعالات
-
سرعة التفاعل أو الميل إلى الهدوء
-
طبيعة الاستجابة للأحداث
خامسًا: الرأي الهندي في الأبراج المائية
قدّم الفلك الهندي القديم رؤية مختلفة جزئيًا في تصنيف بعض الأبراج، خصوصًا الأبراج المائية.
فقد اعتبر:
-
الحوت برجًا مائيًا أصيلًا.
-
النصف الثاني من الجدي مائيّ الطبيعة، بسبب رمزه المركّب.
-
النصف الأول من الدلو ذا دلالة مائية، نظرًا لرمز الماء المنسكب.
أما العقرب، فيُعدّه الفلك الهندي برجًا هوائيًا، لا مائيًا، خلافًا للتصنيف العربي–اليوناني.
كما يتأرجح السرطان في بعض المدارس الهندية بين الطبيعة المائية والهوائية بحسب المنهج المعتمد.
خاتمة
إن فهم طبائع الأبراج وتوزيع الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة يُشكّل أساسًا جوهريًا في علم الفلك التقليدي.
فهذه القواعد هي التي بُنيت عليها تفسيرات الصفات، والسلوكيات، والدلالات العامة التي اعتمدها المنجّمون عبر العصور، وهي المفتاح لفهم العلاقة بين الإنسان والسماء ضمن نظام كوني متكامل.
حقوق النشر
© جميع الحقوق محفوظة
rohaneyat.com
يُمنع نسخ أو إعادة نشر هذا المحتوى كليًا أو جزئيًا دون إذنٍ رسمي من إدارة الموقع.



